حروب العملات وكيف تؤثر على الأسواق المالية

حروب العملات وكيف تؤثر على الأسواق المالية
يوجد هناك نوع جديد من الحروب والصراعات التى لا يعرفها الكثيرين ولا تحتاج إلى قتال على أرض الواقع وهى ما تسمى

بحروب العملات كما إن العديد من متداولى الفوركس لا يعرفها ، وما تعنيه حروب العملات أو الصراعات بين العملات أن بعض الدول تتدخل فى الأسواق وتلجأ إلى تخفيض قيمة عملتها لكى تضمن لمنتجاتها القدرة على التنافس أمام دول أخرى وذلك من أجل تحفيز إقتصادها خاصة فى أوقات الكساد الإقتصادى الأمر الذى يدفع الدول الأخرى إلى المسارعة والقيام بإتباع نفس السياسة فى نفس الوقت ، وتعتبر هذه السياسة خطيرة ضد السوق لأن المحرك الرئيسى للسوق هو قوى العرض والطلب ، ومن المفترض على الدول أن تدعم صادراتها وصناعاتها بدلا من الإختيار الأسهل والذى يحتوى على المجازفة وهو تخفيض عملتها الخاصة على حساب الدول الأخرى.
ما السبب الذى يدفع الدول لخفض قيمة عملتها ؟
هناك العديد من الدول تفضل العملات القوية للنمو الإقتصادى لها ، لأن العملات القوية تزيد من القوة الشرائية للمواطنين وتساعد على مستوى معيشة أعلى ، بالإضافة إلى أنها تتحكم فى الوصول إلى مستويات تضخم جيدة. ومن جهة أخرى هناك بعض الدول تنظر إلى العملة الضعيفة على أنها إستثمار جيد حيث أنها تتمتع ببعض المميزات ، فعندما تكون العملة ضعيفة مقارنة بنظيراتها من العملات فهذا يجعل صادراتها رخيصة ويكون الإقبال عليها كبير ، ومن أهم الدول المعروفة بأنها تفضل عملتها ضعيفة هى اليابان وبالتالى تكون أسعار صادراتها رخصية ومن ثم نجد إقبال الدول الأخرى على شراء منتجاتها كثير ، وينطبق هذا الكلام أيضا على دولة الصين التى تسعى دائما إلى خفض قيمة اليوان أمام الدولار الأمريكى لزيادة صادراتها وبالتالى سيزيد إقبال الأمريكيين على شراء المنتجات الصينية ذات السعر الرخيص.
كما أن إنخفاض تكاليف التصدير تجعل الدول ذات العملات الضعيفة تزيد من عمليات بيع السلع لدول أخرى وبالتالى سيقوى هذا من النشاط الإقتصادى للدولة ويعمل على خلق مزيد من فرص العمل لديها لأنها تلك الدول ستزيد من حجم الطلب على منتجاتها الرخيصة فتصبح الدولة مجبرة على أن تزيد من حجم إنتاجها لتوفير الطلبات ، ومن ثم نجد أن معدل النمو الإقتصادى يزيد فى هذه الدول.
تأثير حروب العملات على الإقتصاد العالمى
إن خفض قيمة العملة وسيلة من وسائل زيادة النمو الإقتصادى لذلك العديد من الدول قد يلجأ إليها أثناء فترات الركود الإقتصادى. النتائج المترتبة على الصراع بين العملات البعض من المحللين يروا أن ضعف العملة يصب فى مصلحة الدولة أثناء فترة الركود الإقتصادى ولكن البعض الأخر يروا أن الكثير من المشاكل والأزمات تأتى نتيجة الصراعات بين العملات. تكمن المشكلة فى أن عندما تقوم دولة بتخفيض قيمة عملتها فذلك سيدفع الكثير من الدول الأخرى لتخفيض قيمة عملتها أيضا ومن ثم تخلق حالة من عدم الإستقرار والإضطراب فى الأسواق العالمية ، حيث أن هناك العديد من الدول تعمل على أن تكون هى الأولى دائما وكأنها فى مزاد عالمى ، مما يؤثر سلبا على الإقتصاد العالمى ويجعله غير مستقر بدلا من أن نساعده على النمو.
نجد أن الأزمة الحقيقة التى تنتج عن حروب العملات هو إرتفاع معدل التضخم الإقتصادى على نطاق واسع ، بمعنى عندما يرتفع حجم المعروض النقدى أى تخفيض قيمة العملات فسيؤدى ذلك إلى إرتفاع الأسعار وبالتالى تنخفض القوة الشرائية للعملة وتقل أيضا القوة الشرائية للمواطنين يعنى هذا ما كنت تستطيع شرائه بوحدة واحدة من العملة ستصبح تشتريه بأقل بكثير مما كان عليه وبالتالى سيؤثر ذلك سلبا على معدل التضخم ، حيث أن إرتفاع معدل التضخم ينتج عنه تراجع حاد فى النمو الإقتصادى والقضاء على مدخرات الطبقة الوسطى وهذا يضع الدولة فى حالة عدم إستقرار ومن الممكن أن يؤدى إلى إنهيار إقتصادى تام. أما بالنسبة لتأثير حروب العملات على الإقتصاد العالمى الذى أصبح منظمومة متكاملة فقد يؤدى إلى إرتفاع معدل التضخم على نطاق واسع وبالتالى سيؤثر بالسلب على معدل نمو الإقتصاد العالمى وحدوث الكثير من الأزمات الكبيرة.
ما هو الوضع الحالى لحرب العملات؟
فى الواقع يوجد الكثير من الإدعاءات بالتلاعب بالعملات ، فمنذ سنوات وائما ما توجه الولايات المتحدة الإتهامات للصين بتخفيض عملتها دون وجود سبب مبرر ، ولذلك قامت الولايات المتحدة بتهديد الصين برفع رسومها الجمركية على الواردات الصينية المتجه لأمريكا كما أنها تضغط على الصين لكى ترفع قيمة عملتها. وفى الفترة الأخيرة هناك بعض الأقاويل على أن اليابان ستقوم بتخفيض قيمة عملتها مثل فعلت عند إعادة بناء المناطق التى دمرها فيضان تسونامى ، يأتى هذا بالرغم من أن اليابان هى من أكثر الدول وضوحا فى الحفاظ على عملتها والدليل على ذلك تدخل المسؤولين فى العديد من المرات خلال عام 2011 فى مواجهة خفض قيمة الين وذلك للحفاظ على قيمة صادراتها وجعلها غير مكلفة.